ندوة ثقافية حاشدة حول كتابه «زواج المبدعين».. بزيع لـ«جنوبية»: الحب وحده هو رديف الإبداع

يزخر “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الـ64 الممتدة من 3 إلى 11 الحالي بعنوان “أنا أقرأ بتوقيت بيروت”، ببرنامج ثقافي وتواقيع وندوات جذبت إليه الهاربين من الهموم المعيشية والأزمات،

لاغتنام فرصة افتقدوها منذ سنوات، في التنقل بين الأجنحة المتنوعة للمعرض، المقام بتنظيم من “النادي الثقافي العربي” و”نقابة اتحاد الناشرين” في قاعة “سي سايد” واجهة بيروت البحرية. اختار الشاعر شوقي بزيع أن يكون له بصمته الخاصة في هذه الدورة

حيث عزف عن توقيع كتابه”مراعاة” لظروف الناس، لتقتصر مشاركته في الحدث بندوة تضيئ على مضمون ورسالة كتابه “زواج المبدعين”. بزيع أعرب عن فرحته عبر”جنوبية”، “بعودة المعرض إلى الحياة بعد 4 سنوات من الغياب هو حدث إيجابي بحد ذاته ويبنى عليه،

لا بوصفه إنجازاً مثاليّاً، حيث أن المعرض يعاني الآن الكثير من النواقص والثغرات، ولكن بوصفه عملاً إحيائيّاً أي أنه جزء من عودة بيروت إلى الحياة”. بزيع :عودة المعرض حدث إيجابي يُبنى عليه لا بوصفه إنجازاً مثاليّاً ولكن كعملاً إحيائيّ واعتبر

“أن تلك العودة تكتسب الآن بعداً رمزيّاً خاصّاً، إذ يجب أن لا ننسى أنّ بيروت هي المدينة الأولى التي أقامت معرض للكتاب في أواخر الخمسينيات القرن المنصرم، لهذا فإنّ الكتاب والطباعة والنشر جزء لا يتجزأ من معنى المدينة المتّصل بالمعرفة والثقافة والتنوير”.

ولفت الى أن” المعرض وفق المنظور الراهن يعاني من الكثير من الثغرات، فمشاركات الناشرين قليلة والبعد العربي والدولي شبه غائب، ولكن هذه المساحة على ضآلتها هي المساحة الوحيدة المضيئة في ليل الوطن وعتمته ويجب أن نتعامل معها

بوصفها بقعة الزيت التي يمكن لها أن تنتشر وأن تحقق المزيد من الحضور في السنوات المقبلة”.

بزيع : الكتاب والطباعة والنشر جزء لا يتجزأ من معنى المدينة المتّصل بالمعرفة والثقافة والتنوير تستوقف بزيع حركة التواقيع المفرطة في كثرتها والتي يعاني معظم المشاركين فيها من مشكلات على المستويين النوعي والمعرفي، وهي قد تحولت إلى ظاهرة تجارية

لا يفيد منها سوى الناشرين، بسحب قوله، مشيراً الى “أنه آثر في هذه الدورة العزوف عن توقيع كتابه الجديد “زواج المبدعين” ، مؤكداً أن “قراره يندرج في إطار التضامن مع “جيوب الناس” وأوضاعهم المادية المزرية بعد الإنهيار الإقتصادي الذي يعانيه لبنان منذ سنوات”.

بزيع: المبدعون أزواج فاشلون بامتياز هذا فضلاً عن العنف الذي مارسوه بحق الطرف الآخر وقال:

”اكتفيت بالندوة لمناقشة الكتاب الذي سبق ونشرت جانباً مهماً منه في جريدة الشرق الأوسط، ويتناول الجانب غير المعروف من حياة المبدعين والمتصل بزواج الكتّاب والفنانين وانخراطهم في مؤسسة لا تشبه الإبداع في شيئ”، مشيراً الى أنه”تناول المأزق الذي يعانيه الكتاب حين يتحوّل مسرح الكتابة الى مسرح ضيق وفاسد، وتعوزه الحرية والهواء الطلق، وتوصّل الى استنتاج بأن الحب وحده هو رديف الإبداع وهو الذي يُجيده الكاتب والفنان”.

بختي : زواج المبدعين هو رصد للألم الإنساني ومزيج من لوعة الحب وصرعة الفن وأوضح أنه “اكتشف بأن المبدعين بشكل عام هم أزواج فاشلون بامتياز، هذا فضلاً عن العنف الذي مارسوه بحق الطرف الآخر الذي يعيشون معه”،

لافتاً الى أن “هذا الموضوع مثير لاهتمام القراء ويشبهه كثيراً لاعتقاده بأن الزواج مؤسسة فاشلة، على الرغم من اقدامه عليها بعيد الخمسين، وادراكه لضررها الكبير وأثرها السلبي على الإبداع، فكان لا بدّ من خوضها بوصفها مغامرة لا بوصفها قفصاً ومؤسسة خانقة”.

ندوة تغوص في سطور الكتاب شكّل الكتاب محور ندوة غاص فيها المتحدثون في الجانب غير المعروف من الكتاب، ونقلوه بقراءاتهم الى الحضور، بأسلوب متقن” يشدّهم الى تصفّحه لاكتشاف براعة الكاتب في نقل خصوصيات المبدعين من وراء الكواليس الى العلن.

أقيمت الندوة في قاعة المحاضرات، على هامش معرض الكتاب، أدارتها ندى حطيط وتحدث فيها الوزير السابق رشيد درباس والكاتب سليمان بختي، واستهلت بتلخيص قدمته حطيط “عن فكرة الكتاب المتعلقة بزواج أو إرتباط كاتب معين مع شخص يُشاركه الإبداع”،

معتبرة أن “العلاقات الزوجية بين المبدعين هي أقرب إلى المقامرة في عالمنا العربي نظراً لذكورية مجتمعنا من جهة، والغيرة الأنثوية من جهة أخرى”. حطيط: العلاقات الزوجية بين المبدعين هي أقرب إلى المقامرة في عالمنا العربي من جهته، نوّه درباس بالكتاب ومؤلفه،

وقال:”أحرضكم على الكتاب بكل ما أوتيت من قدرة على الإقناع، لتكتشفوا لمحات عن خصوصيات المبدعين الذين تتضارب طبائعهم وتختلف أمزجتهم ويشذّ أو لا يشذّ وفق تكوينهم النفسي، ومنشئهم الإجتماعي”. وقال:”لقد دار في خلدي أن من يلتفّ على حقيقة الموت، هو كمن يكتال البحر،

فلقد خلد الفراعنة على غير ما قصدوا، بسبب ما تركوا ولكنني صنفت الخوف من الموت صنفين، خوفاً عادياً لدى الناس العاديين، وخوفاً فنياً لدى الناس الفنانين، والصنف الأخير له أنواع وألون ولبوس وسلوك، وأشكال لا يمكن التنبؤ بها”.

درباس: في الكتاب لمحات عن خصوصيات المبدعين الذين تتضارب طبائعهم وتختلف أمزجتهم أما بختي، فاعتبر “أن الزواج بحد ذاته تقنية معقدة لدى المبدعين، فالمبدع لديه مشكلة في الأساس مع الضرورة ومع التجربة”،

مشيراً إلى أن “الكتاب يُقدم مقاربة عميقة لسيرة المبدعين في فصل أساسي وحساس من حياتهم وهو الزواج، فزواج المبدعين لشوقي بزيع هو رصد للألم الإنساني ومزيج من لوعة الحب وصرعة الفن”.

اقرأ المقال كاملا: https://janoubia.com/2022/12/08/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%b2%d9%88/