معتمرون مُنعوا من دخول لبنان ليلًا واعتراض على المعاملة الأمنية على الحدود!

واجه عشرات المعتمرين اللبنانيين العائدين من المملكة العربية السعودية منذ ساعات مشكلة عند معبر العريضة الحدوديّ شمالًا (الذي يربط قرية العريضة في عكار بمحافظة طرطوس السورية)، حيث مُنعوا من دخول الأراضي اللبنانية دون توضيحٍ الأسباب رسميًا، وذلك على الرّغم من إتمامهم إجراءات سفرهم كافّة عند الجانب السوريّ، بحسب إفادتهم.

وقد تسبّب هذا المنع (الذي لم يُرفق بتوضيحٍ رسميّ)، في تأخير وصولهم إلى مناطقهم، وعَرّض المرضى منهم لحالةٍ صعبة، خصوصًا بعد انتظارهم حتّى الساعة السابعة صباحًا لفتح الحدود أمامهم.

وفق المعتمرين والمسؤولين عنهم، فإنّ الجانب السوريّ لم يكن العائق أمام عودتهم، بل الأمن العام اللبناني الذي منع دخول الحافلة التي تقلّ المعتمرين وأبقى البوابة مغلقة.

وفي ظلّ انتقاد الكثير من اللبنانيين فكرة تحديد مواعيد فتح أو إغلاق الحدود، لما تُسبّبه من عرقلة لسيْر الحافلات التي قد تتأخر أحيانًا بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم، كالعوائق التي تحدث بيْن الحدود السعودية- الأردنية والأردنية- السورية، فهم ينتقدون أيضًا طريقة تعامل العناصر الأمنية اللبنانية معهم. وتروي إحدى السيّدات لـ “لبنان الكبير” ما حدث معها منذ فترة قائلة: “اعتدت أنا وزوجي التوجّه شرقًا نحو معبر المصنع للوصول إلى الشام، ولكنّنا سلكنا معبر العريضة وتأخرنا ليلًا لظروفٍ ما عند عودتنا، ووصلنا عند الساعة العاشرة والنّصف ليلًا، فتحدّث معنا العنصر (لا أُدرك رتبته) اللبناني حينها بأسلوب فظّ ليلومنا على التأخير، وادّعى أنّ السيستم أو النّظام مغلق، فاضطّررنا للمبيت، فيما قام آخرون بالتوجّه نحو المصنع حيث الإجراءات فيه أسهل وأكثر ليونة حتّى في ما يرتبط بالتوقيت”.

يُمكن القول، إنّ التعليق الذي ذكرته السيّدة كان متكرّرًا على لسان أكثر من شخص، من سوريا أو من لبنان. أمّا بالنّسبة للمعتمرين، فقد رأى العديد من المتابعين أنّ اللوم في حالتهم يقع على جهتيْن: الأولى على السائق الذي يُدرك طبيعة الأنظمة الحدودية جيّدًا وكان بإمكانه سلوك طريق آخر بدلًا من النّوم والانتظار في الطريق، أمّا الثانية، فتتعلّق بالنّظام الحدوديّ المتّبع عيْنه.

في الواقع، لم يفهم العائدون سبب إغلاق الحدود في وجوههم، مع العلم أنّ لهذه الحدود “ساعات عمل محدّدة وليْست مفتوحة على مدار 24 ساعة”، وذلك وفقًا لتصريح مصدر من الأمن العام اللبناني لـ “لبنان الكبير”. ويقول المصدر: “منذ أعوام ونحن نُغلق الحدود في أوقاتٍ محدّدة بناءً على نظامٍ متّبع، فكنّا نغلقها من الساعة السابعة مساءً حتّى الصباح، والخطأ كلّه يقع على عاتق المواطنين لتأخرهم في العودة إلى لبنان، وهم يُدركون طبيعة هذا النّظام”.

ومن سوريا، أعلن مدير العلاقات في الهيئة العّامة للمنافذ البرية والبحرية مازن علّوش منذ أسبوع، عن تنظيم حركة العبور وتقديم الخدمات للمسافرين في المعابر الحدودية مع الجمهورية اللبنانية، وقال علّوش: “نودّ إعلامكم أنّه اعتبارًا من يوم الأربعاء 15 تشرين الأوّل 2025، سيُصبح الدوام في معبريّ العريضة وجوسية من الساعة 6 صباحًا ولغاية الساعة 7 مساءً، فيما ستبقى الحركة في معبر جديدة يابوس (المعروف بالمصنع شرق لبنان) على حالها من الساعة 6 صباحًا وحتّى الساعة 12 ليلًا”.

القرار الذي اتخذته الجهة السورية لم يمرّ مرور الكرام، بل لاقى استهجانًا سوريًا أيضًا، إذْ اعتبروا أنّ الوضع على الحدود أصبح معقّدًا خلال الفترة الأخيرة خلافًا للأعوام السابقة، في وقتٍ يُؤكّدون فيه ضرورة إخضاع الحدود للرقابة ورصد كلّ المخالفات للحدّ من التهريب، وذلك دون عرقلة الحركة اليومية للمواطنين والزائرين أو تقييدها بمواعيد محدّدة دون مراعاة ظروفهم.