
كتب محمد بلوط في” الديار”: لم تنعقد الجلسة التشريعية امس، بسبب عدم اكتمال النصاب. والانطباع الاول لما جرى يؤشر بوضوح، الى مزيد من التوتر السياسي الداخلي.
وما جرى أمس تحت قبة البرلمان، طرح اسئلة كثيرة تناولت الملابسات والمداخلات التي سبقت موعد الجلسة بساعات، وادت الى تبدل وتغيير مواقف عدد من النواب وانضمامهم الى فريق المقاطعة، بعد ان كانوا ينوون الحضور والمشاركة في الجلسة التشريعية، مثل نواب كتلة “الاعتدال الوطني” ذات الاغلبية السنية (6 نواب بينهم نائب مسيحي واحد سجيع عطية). وتوقفت مصادر نيابية عند التبدل في موقف كتلة “الاعتدال” ونواب آخرين في الليلة التي سبقت موعد الجلسة، متسائلة عما اذا كان هذا التغير ناتجا من تأثيرات من جهات خارجية، لكنها استدركت بالقول “ان من حقهم اتخاذ الموقف الذي يرونه مناسباً”.
واضافت المصادر ان الرئيس بري انطلاقاً من حرصه على ديمومة عمل المجلس ودوره التشريعي، دعا الى هذه الجلسة لاستكمال مناقشة واقرار عشرة مشاريع واقتراحات قوانين بقيت على جدول الاعمال من الجلسة السابقة التي طير نصابها الفريق النيابي نفسه بعد اقرار 7 مشاريع قوانين. ولفتت المصادر ايضا الى ان الفريق المحيط ببري لم يبذل جهداً او يكثف الاتصالات من اجل التحشيد للجلسة، كما كان يحصل احياناً، مع العلم ان انعقادها كان يحتاج الى نائبين اضافيين فقط.
وفي غمرة هذا التجاذب الظاهر، رأى مصدر نيابي مستقبل ان ما جرى ويجري تحت عنوان الخلاف على “عقدة انتخاب المغتربين” يحمل في طياته ابعاداً سياسية، منها التصويب على صلاحيات رئيس المجلس، مثلاً بانكار حقه في ادراج او عدم ادراج القانون المعجل المكرر على جدول اعمال الجلسة التشريعية، مع العلم ان هناك 8 اقتراحات قوانين حول الانتخابات قيد الدرس من لجنة نيابية برئاسة نائب الرئيس الياس بوصعب.
وبحسب المعلومات فقد فتحت قنوات الاتصال عشية جلسة مجلس الوزراء، والأجواء مالت إلى أن تكون جيّدة لطرح مشروع قانون وزير الخارجية وإقراره”.
في المقابل، لا يتعامل الرئيس بري مع الملف بمنطق ردّ الفعل. الرجل الذي يصف نفسه دوماً بأنه «ابن الطائف» ينظر إلى أي تعديل انتخابي من زاوية وحدة المعايير الوطنية. بالنسبة إليه، لا يمكن أن يُبنى نظام اقتراع جديد على مقاييس لحظة سياسية أو مصلحة فريق، لأن القانون الانتخابي في لبنان هو ترجمة فعلية لصيغة العيش المشترك، لا مجرد أداة تقنية لتنظيم الاقتراع. ولهذا يتمسّك بمبدأ أن أي إصلاحا انتخابيا يجب أن يكون ثمرة توافق وطني واسع، لا نتاج مواجهة أو استقواء ظرفي.
يمكن القول إنّ المعركة الحالية حول تعديل قانون الانتخاب ليست سوى انعكاسٍ لأزمةٍ أعمق يعيشها لبنان، أزمة تآكل الثقة بين المكوّنات وغياب الحد الأدنى من التفاهم. وسط هذا المشهد، يبرز نبيه بري كآخر من يتمسّك بخيوط اللعبة الدستورية، مدركاً أن سقوط هذه الخيوط يعني السقوط الكامل للهيكل. لذلك، فإنّ هجوم «القوات» عليه، مهما بلغ من حدة، لن يغيّر في المعادلة السياسية الموجودة قيد أنملة.
Ghada Magazine