
نجحت الاكثرية النيابية المؤيدة لمنح المغتربين الحق بالتصويت لـ128 نائباً، في تعطيل نصاب جلسة مجلس النواب التشريعية أمس، ولم تنعقد الجلسة التي كان يفترض أن تستكمل الجلسة السابقة، لعدم اكتمال النصاب، وقد رفعها الرئيس نبيه بري إلى موعد لم يحدد.
وكان حضر إلى ساحة النجمة 63 نائباً ودخلوا القاعة، فيما قاطع نواب كتل “الجمهورية القوية “و”الكتائب” و”تحالف التغيير” و”الاعتدال الوطني” وعدد من النواب.
وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، بعد رفع الجلسة: “لو كانت هناك نية بإجراء الجلسة اليوم كانت حصلت وبداية حلّ الأزمة هو عدم انعقاد الجلسة اليوم. وهذا القرار يعزز أن الجميع يعودون ويبحثون عن قاسم مشترك، لأن ما حصل اليوم ليس بعيداً عن ما يمكن أن يحصل في الحكومة غداً”.
وكتبت”النهار”: اذا كانت إطاحة الجلسة التشريعية لمجلس النواب أمس شكلت نقطة متقدمة للأكثرية في تسديد الضربات المعنوية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن الأنظار ستتوجه اليوم إلى “الاختبار– الملحق” في جلسة مجلس الوزراء التي أدرج على رأس جدول أعمالها مشروع قانون تعديل قانون الانتخاب، وما إذا كانت الجلسة ستتعرض لامتحان التصويت.
وقال مصدر نيابي معارض لـ«الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الثنائي الشيعي «أدرك بعد الجلستين الأخيرتين أنّه لم يعُد يملك الأكثريّة داخل المجلس كما كان في السابق»، مشيراً إلى أنّ «المعركة لم تعد محصورة بالنقاش حول قانون الانتخاب أو مقاربة معيّنة، بل تحوّلت إلى مواجهةٍ تتّصل بإدارة مجلس النواب وبالأسلوب الذي اعتمد طيلة العقود الماضية».
وأكد المصدر أن «الحكومة ماضية في إعداد مشروع قانون لتعديل بعض بنود قانون الانتخاب، ومن واجب رئيس المجلس إدراجه على جدول الأعمال فور وروده من الحكومة، لأنّ الامتناع عن ذلك يُعدّ تعطيلاً متعمّداً للدستور ولعمل المؤسسات»، مشيراً إلى أن امتناع رئيس البرلمان نبيه بري عن إدراج مشروع قانونٍ ترسله الحكومة على جدول أعمال الهيئة العامة، فذلك يُعدّ مخالفة دستورية صريحة.
وكتبت” اللواء”: واوضح المصدر النيابي الذي شارك في الجلسة: انه لو اردنا الضغط على النواب لإحضارهم برغم ظروف كل منهم لكان حضر اكثرمن 70نائباً او لحضرعلى الاقل اربعة اوخمسة نواب لإكمال النصاب، لكننا لم نعتبر ان الجلسة مخصصة لقضايا مصيرية ووطنية كبرى فلم نضغط على احد اونتصل بأحد للحضور. علماً ان المتضرر الاكبرمن مقاطعة التشريع هورئيس الحكومة الذي ارسلت حكومته الى المجلس العديد من مشاريع القوانين المهمة والضرورية لتسيير امور البلاد والعباد.
وكتبت” نداء الوطن”: أمس أيضًا، أثبت المجلس النيابي أنه سيِّد نفسه وليس رئيس المجلس سيده. خمسةٌ وستون نائبًا قالوا للرئيس نبيه بري: “صَدِّق أنكَ لا تستطيع أن تُصدِّق من دوننا”. لم يستطِع رئيس المجلس أن يضرب بمطرقتِه ويقول”صُدِّق”، فطارت الجلسة للمرة الثانية، وأثبتت المعطيات أن الرئيس بري يستطيع أن يُخرِج أرانب من كمّيه، لكن لا يستطيع أن يجمع أكثرية على ما هو باطل.
أمس انتفض النواب على رئيسهم الذي على رغم كل ثقلِه وضغطه، لم يستطِع حشد خمسة وستين نائبًا ليفتتح الجلسة، فكان الخمسة والستون مخالِفين لموقفه، ولم يُراعِه سوى سبعة وخمسون نائبًا، هم ما تبقى له من “أرانب”.
وفي حسابات المنتصرين والخاسرين في هذه المعركة الضروس، سجَّل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هدفًا ثمينًا في مرمى رئيس المجلس، من خلال نجاحه في حشد الاعتراض على رفض الرئيس بري طرح التعديلات على قانون الانتخابات، ولاقت جهود الدكتور جعجع جهود قامت بها أكثر من جهة.
مصادر نيابية واكبت عن كثب ما جرى من اتصالات سبقت الجلسة، كشفت أن هذه الاتصالات كانت بدأت يوم الجمعة بين النواة الصلبة للمعارضة والمؤلفة من “القوات” و”الكتائب” وبعض المستقلين وبعض نواب التغيير والأحد ليلًا استُكمِلت الاتصالات إلى حد الوصول إلى مسألة كتلة الاعتدال، وعلى عكس ما يشاع وما يحاول البعض الحديث عن ضغوط خارجية، فإن المصادر تكشف أن العملية كانت محلية بامتياز، واستكملت “القوات” اتصالاتها لإنضاج موقف معين.
وتتابع المصادر أن ما حصل شكَّل نقطة تحول في مقاربة المسائل السياسية لأن لا إمكان للاتجاه إلى مرحلة جديدة في إدارة الملفات بأدوات قديمة، فدور الحكومة أن تأخذ مشروع القانون الذي قدَّمه وزير الخارجية يوسف رجي على محمل الجد وأن يتم بته في جلسة مجلس الوزراء، وعلى النواب الذين حضروا الجلسة الاتعاظ مما جرى والانسجام مع القواعد الشعبية، فالتحولات الاستثنائية في المنطقة تتطلب قرارات استثنائية من النواب.
وفي موضوع عدد النواب الذين دخلوا الجلسة، تكشف المصادر النيابية أن العدد كان سبعة وخمسين نائبًا، فيما خمسة نواب كانوا في حرم المجلس، وكانوا مستعدين للدخول إلى الجلسة لو أصبح العدد واحدًا وستين، لكن العدد لم يصل إلى ذلك وبقي سبعة وخمسين، ما جعل النواب الخمسة يبقون خارجًا، وهذا التدقيق ينفي أن يكون العدد بلغ اثنين وستين نائبًا داخل القاعة.
وعشية جلسة لمجلس الوزراء اليوم يتصدر جدول أعمالها مشروع قانون وزير الخارجية للتخلي عن الست نواب والسماح للانتشار بالتصويت لـ128 نائباً، عقدت خلوة بين رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة نقل بعدها كلام إيجابي عن استبعاد حصول تصويت في جلسة مجلس الوزراء اليوم حول مشروع تعديل قانون الانتخاب.
Ghada Magazine