
في اكتشاف أثري لافت يعيد إحياء تفاصيل الحياة اليومية في العالم القديم، كشف علماء آثار عن 79 نقشاً جدارياً مخفياً في مدينة بومبي الرومانية، تعود إلى نحو 2000 عام، وتضم رسائل حب وتعبيرات إنسانية عفوية تعكس مشاعر سكان المدينة قبل أن يطمرها ثوران بركان فيزوف.
تقنيات حديثة تكشف أسرار بومبي المخفية

استخدم فريق بحثي من جامعتي السوربون وكيبيك تقنية متطورة تُعرف باسم تصوير تحويل الانعكاس، لمسح جدران ممر ضيق يصل بين مسارح مدينة بومبي.
ويبلغ طول الممر نحو 27 متراً، ويُرجّح أنه كان يُستخدم ملاذاً للسكان من سوء الأحوال الجوية، ما جعله مساحة مثالية لترك النقوش والرسائل بعيداً عن أعين السلطات.
وأظهرت النقوش المكتشفة رسائل رومانسية بسيطة، من بينها عبارة غير مكتملة تقول: إراتو تحب، إلى جانب تعليقات ومواقف محرجة تعبّر عن الحياة اليومية، بأسلوب لا يختلف كثيراً عن كتابات المراهقين على الجدران في عصرنا الحديث.
تشابه لافت بين الماضي والحاضر

يعكس هذا الاكتشاف أن التعبير عن المشاعر والرغبة في ترك أثر شخصي على الجدران سلوك إنساني مشترك عبر العصور، ما يمنح هذه النقوش قيمة ثقافية تتجاوز بعدها التاريخي.
لم تقتصر الاكتشافات على النصوص فقط، إذ عثر الباحثون على رسومات دقيقة لمصارعين في وضعيات قتال، نُفذت بتفاصيل تشير إلى أن من رسمها كان شاهداً مباشراً على تلك المعارك.
كما شملت النقوش خربشات بدائية وألفاظاً نابية كانت شائعة في الثقافة الرومانية، لتنضم إلى أرشيف يضم أكثر من 10 آلاف رسالة ونقش سبق العثور عليها في بومبي، ما يعزز فهم الباحثين للبنية الاجتماعية آنذاك.
شهادات رسمية تؤكد أهمية الاكتشاف
أكد غابرييل زوختريغل، مدير حديقة بومبي الأثرية، أن التقنيات الحديثة تمثل مفتاحاً أساسياً لإعادة قراءة التاريخ، مشيراً إلى أن هذه النقوش التي كتبها عامة الناس لا الفنانون المحترفون تُعد من أكثر الأدلة صدقاً على السلوك البشري العفوي.
وأوضح زوختريغل أن مثل هذه الاكتشافات أسهمت سابقاً في تصحيح التوقيت الدقيق لثوران بركان فيزوف، ما يمنح النقوش قيمة علمية وتاريخية مزدوجة.
Ghada Magazine