أَرسَلتَ لِي! بِقَلَم: مُورِيس وَدِيع النَجَّار

(أَرسَلَ لِي الصَّدِيقُ كَرِيم بُوكَرِيم صُورَةً قَدِيمَةً، فِيها أُمِّي وأُمُّهُ وجِيرانٌ،

فَأَوحَت إِلَيَّ بِالآتِي)

 

أَرسَلتَ لِي، فَسَرَى اكتِئَابُ، بِجَوارِحِي، وطَغَى الغِيابُ
هي صُورَةٌ لِذَخِيرَتَينِ، ومِنْ صِبا الماضِي رَبابُ
أُمِّي وأُمُّكَ، دِفْئُنا الحانِي، طَواهُنَّ الضَّبابُ
أَيَّامُ تَعدُو كَالوَمِيضِ، وكُلُّ ما رَسَمَت سَرابُ
تَجرِي اللَّيالِي، ثُمَّ لا يَبقَى لَنا إِلَّا اليَبابُ
رَسْمٌ تَصَوَّحَ مِنْ كُرُورِ العُمْرِ، غامَ بِهِ النِّقابُ
يَبقَى لَنا الذِّكْرَ الشَّجِيَّ، يُعِيدُ مَنْ كانُوا وغابُوا
عَبْله، وِدادٌ، إِسْبِرٌ، هَدْبا،(1) وأَيَّامٌ عِذابُ
هي ذِكرَياتٌ كُلَّما خَطَرَت سَرَى الشَّجَنُ المُذابُ
غابَ الأَحِبَّةُ، وانقَضَى زَمَنٌ، وغارَ بِنا الشَّبابُ
يا سُنَّةَ الأَيَّامِ رِفْقًا، ما لِمَنْ رَحَلُوا إِيابُ
هَلَّا غَفَلتِ عَنِ النَّذِيرِ، وهل يُطاوِلُنا المَآبُ؟!
أُوَّاهُ لَو مَطَلَ الرَّحِيلُ، وآهِ لَو بَعُدَ الحِسابُ!
***
يا صاحِ يَدعُونا المَغِيبُ، فَهَل سِوَى سُكْرٍ جَوابُ؟!
فَاجْلُ الكُؤُوسَ، تُعِيدُ نَشوَتَنا إِذا جاشَ الشَّرابُ
وَلْيَمْلَأ اللَّيلَ النَّدِيَّ خُمارُنا(2) الفَذُّ العُجابُ
فَيَعُودُ ما أَبلَى الزَّمانُ، جَوًى، وأَيَّامٌ رِطابُ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): أَسماءُ مَن هُم في الصُورَة

(2): الخُمَار: ما خالَطَ الإِنسانَ مِن سُكْرِ الخَمْر