
بقلم فرنسواز خوري العاشم
نحنُ… حينَ ظننّا أننا باقون
كُنّا
ونحسبُ أنَّ الغدَ وعدٌ مُؤجَّلٌ لنا
وأنَّ بعدَ الغدِ نافذةٌ أخرى
نُطلُّ منها على أعمارٍ لا تنتهي
كُنّا نُشيِّدُ الوقتَ
حجرًا فوقَ حجر
نرسمُ أعوامًا قادمةً
كما لو أنّها ميراثُنا المؤكَّد
بالأمسِ كنّا
واليومَ نحنُ هنا
نُمسكُ بالحاضرِ
كأنّه عقدُ خلودٍ
مختومٌ باسمائنا
نفرح
نمرحُ
نُحبُّ حدَّ الذوبان
ونخافُ على مَن نُحبُّ
أكثرَ ممّا نخافُ
على هذا الجسدِ العابرِ فينا
نُؤجِّلُ السؤالَ المخيف
متى تُطفأُ المصابيح
دونَ استئذان؟
تأتي ساعةُ الرحيلِ
لا تُصافحُ أحدًا
لا تطرقُ بابًا
لا تمنحُ القلبَ فرصة
فجأةً
نغيبُ
يتحوّلُ الاسمُ
إلى صدى
والضحكةُ
إلى ذكرى مُعلّقةٍ في هواءِ البيوت
نصيرُ صورةً
في إطارٍ من حنين
أثرًا خفيفًا
على طاولةِ الوقت
نبقى قليلًا
في ذاكرةِ مَن أحبّونا
كعطرٍ يمرُّ
ثمّ يبهت
وما إن تأتي ساعتُهم
حتى ينطفئَ آخرُ شاهدٍ علينا
فنذوبُ
كما يذوبُ الحرفُ في الريح
كما يذوبُ المطرُ في التراب
أيُّها الإنسانُ…
ما الحياةُ
إلّا استعارةٌ قصيرة
وما الخلودُ
إلّا وَهمٌ جميلٌ
نحتاجُه
كي نجرؤَ على الحُلم
نحنُ بينَ نَبضتَين
ومضةُ وعيٍ
تبحثُ عن معنى
فإن كان لا بدَّ من ترابٍ
ينثرُنا في مهبِّ الأرض
فلنكنْ
أثرَ دفءٍ
في قلبٍ عابر
ولنتركْ وراءَنا
شيئًا
أخفَّ من الفناء
وأصدقَ من البقاء
Ghada Magazine